يوم قيامة
جبار..الغضب يملأ وجهه القاسي الذي يتلون بسواد الحزن ..الدموع مستنفرة ..تغرق العيون في بحرها.. الشفاه ترتجف ...تكاد تستجمع الحروف ..ثم تتراجع .... يضرب بقوة ..معوله كاد أن ينكسر وتلك الكتلة القاسية .. تتحداه ..تتحدى غضبه وجبروته .. ينهار ..لم يتعب لكن الشقاء اضناه والحزن أكل قلبه ..يحتضن كتل البيتون ..سقف بيته.. يتوسله أن ينزاح ..(أبتعد أرجوك ..تحتك أكبادي ).. يساعده الفتى يزن ..يمسك ذراعه ..ينهضان معا ..يحاول التماسك .. يحبس ذلك النهر المالح في عينيه..
يجلسه يزن على كرسي خارج حدود ..المكان ..(ارتاح عمي ...أنا والشباب نعمل ..وتوكل على الله ) .. ينظر الى ذلك الركام أمامه ..
في الصباح تركه قصرا ..بعينه هو ..يحوي ملائكته الصغار وأمهم ..
مساء البارحة كانت تلعب معه عصفورته...كما يحب أن يناديها ..ضحكت كثيرا .. ضحكت بحجم الحزن الجاثم في صدره الآن .. شاركها في اللعب أخويها .. قاسموها الضحك ... ونادوا امهم التي زغرد قلبها لفرح اولادها ..
في الليل قبل ان يخلد الى النوم تفقدهم .. السعادة تغمره لسعادتهم .. روحه تنتشي فرحا بهم ..
رآهم في مناماته. ..سعداء فرحون ..يمرحون ويلعبون ..ينادونه :(بابا التحق بنا ..هيا بابا).. استيقظ ..أعاد الاطمئنان عليهم .. شعر أنه يريد ان ينام بينهم .. لم يفهم لماذا شعر بكل هذا الحب لهم ..ولكنه استدرك ..:(انهم أولادي ومن الطبيعي ..أن أحبهم ...أكثر من حبي لنفسي ) ..
في الصباح قبلهم ..ووعدهم بتلبية طلباتهم ...اليومية ..ودع زوجته .. بتوصيتها ..بالأولاد ..وبنفسها...
كان الانفجار قويا ..ارتجت له كل المنطقة ... صاح أحدهم :(صاروخ ارتجاجي..) طائرة الموت مازالت تحلق فوق المنطقة ..تهدد بصوتها المرعب .. والناس على الارض كأنهم في يوم القيامة..الكل يركض ..الرجال والنساء ..والشباب ..والأولاد ..لا يهم الاتجاه انما المهم الركض ..
رأى الغبار من فوق بيته ... حاول الركض ..ارتجفت اقدامه ..هوى على الارض.. شعر أن قلبه قد سبقه .. نادى بأعلى صوته :(يارب ).. نهض من جديد ..صور اطفاله كانت الشحنة القوية التي أمدته بالقوة ..
كان يركض وروحه تطير منه تعانق اولاده وزوجته .. ما أطول المسافة .. وما اقسى الفاجعة ...
البيت كما بيوت جواره كلها امست ركام .. والناس تبحث عن أكبادها ..قلوبها....وأرواحها...
..
...
...... ... ... عبدالله ربيع
..... .. ... .. 29/10/2016

0 التعليقات:
إرسال تعليق